ولم يقف تقدم العمر حائلا أمام أم أحمد التي انضمت إلى حلقات تحفيظ القرآن التابعة لجمعية الشابات المسلمات ، حيث كان الإصرار يطغى عليها وعملت جاهدة من أجل تحقيق أمنيتها بكل ما بوسعها حتى استجاب الله لها.
وقد أخذت أم أحمد التي تقطن بلدة جباليا شمال قطاع غزة على نفسها عهدا بحفظ القرآن الكريم منذ بلوغها نبأ استشهاد نجلها أحمد ومن ثم نجلها الآخر أسامة, إيماناً منها بأن التوجه للقرآن الكريم يخفف من مصابها, فقررت الالتحاق بمخيمات حفظ القرآن الكريم التابعة لجمعية الشابات المسلمات.
وقالت أم أحمد: " التحقتُ بمخيمات غراس الجنة لحفظ القرآن الكريم التابعة لجمعية الشابات المسلمات إرضاء لله أولاً, وليكون القرآن ذخراً لي في آخرتي, ومن ثم انطلاقاً من إيماني العميق بأن القرآن الكريم هو المثبت والحافظ من كل سوء ".
وحافظت أم أحمد على حفظ ورد يومي من القرآن يتراوح ما بين ثمانية عشر إلى عشرين صفحة ، مستعينة على ذلك بتشجيع من زوجها الذي كان يتابعها أولاً بأول.
ولم تخف أم أحمد أن زوجها كان عاملا أساسيا في استكمالها حفظ القرآن الكريم ، وتواصلها في مخيم حفظ القرآن ، وتقول " زوجي وفر لي سبل الراحة لإتمام مشروعي, وكان يشجعني باستمرار ويشد من أزري لدرجة أنه كان يتصل بي في كل فترة من فترات التسميع في المخيم ليطمئن على سير الحفظ لديّ ".
أم أحمد التي ترتدي النقاب عبرت عن سعادتها وهي تتم حفظ القرآن الكريم في صدرها ، وتوجهت برسالة إلى أمهات الشهداء وكل نساء فلسطين قائلة: " أتوجه بالنصيحة إلى كل إنسان موحد بالله أن يستغل وقته فيما يرضي ربه, وحفظ القرآن الكريم هو خير استغلال للوقت ".
كما وتقدمت أم أحمد بشكرها وامتنانها من القائمات على جمعية الشابات المسلمات في شمال غزة على الفرصة التي أتاحتها لها والجهد الذي بذلنه في سبيل تحقيق أمنيتها, سائلة الله أن يجزيهن عنها خير الجزاء.
من الجدير بالذكر إلى أنه ومع بداية إجازة الصيف من كل عام تنطلق في غزة مخيمات تحفيظ القرآن الكريم ، حيث أتم العام الماضي ثلاثة آلاف طالب وطالبة حفظ كتاب الله ، فيما من المتوقع أن يتخرج هذا العام من مخيم حفظ القرآن ما يزيد عن خمسة آلاف طالب وطالبة بأعمار مختلفة .